أبي بكر بن بدر الدين البيطار

104

كامل الصناعتين في البيطرة والزردقة ( الناصري )

الباب الثاني في انساب الخيل وممّا ذا خلقوا أما أنساب الخيول التي ذكرت فهي عشرة أنساب : أولها الحجازي وهو أشرفها ، والنجدي وهو أيمنها ، واليمني وهو أصبرها ، والشامي وهو ألونها ، والجزيري وهو أحسنها ، والبرقي 17 وهو أخشنها ، والمصري وهو أفرهها ، 18 والخفاجي وهو آصلها ، والمغربي وهو أنسلها ، والفرنجي وهو أفشلها . وأما الروميات ، والدمخيات والزرواطيات ، والفارات ، فإنهن قبائل . فهذه أتم نسبة الخيول . وعن وهب بن منبه أنه قال : بلغني أنه لما أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يخلق الفرس قال للريح الجنوب : 19 اني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي ، وذلا لأعدائي ، وجمالا لأهل طاعتي ، فقبض من الريح قبضة وخلق منها فرسا وقال : قد سميتك فرسا وجعلتك عربيا ، الخير معقود بناصيتك والغنائم مجازة على ظهرك ، والغنى معك ، حيث كنت ، أرعاك بسعة الرزق على غيرك من الدواب ، وجعلتك لها سيدا ، وجعلتك تطير بلا جناح ، فأنت للطلب ، وأنت للهرب ، وسأحمل عليك رجالا يسبحوني ، فسبحني معهم ، ويكبروني فكبرني معهم . فلما صهل الفرس قال : باركت عليك ، أرهب بصهيلك المشركين ، واملأ منه آذانهم ، وارعب به قلوبهم ، وأذلّ به أعناقهم . فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام وعرض عليه الخلق وعلمه أسماءهم قال تعالى : يا آدم إختر من خلقي ما أحببت . فاختار الفرس ، فقال تعالى له : اخترت عزّك وعزّ ولدك باقيا معهم ما بقوا ، فبركتي عليك وعليهم . قال وهب : فما من تسبيحة ولا تحميدة تكون من راكب فرس إلا والفرس يسمعه ويجيبه بمثلها من نطقه .